السيد محسن الخرازي
361
خلاصة عمدة الأصول
أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ فوت مصلحة الصلاة المقيدة بكونها قصرا يتوقف على التضاد . وهنا اشكال آخر : وهو أنّ ظاهر النصوص أنّ الصلاة المأتي بهما مع كيفية الاتمام في موضع القصر أو الاجهار في موضع الاخفات وبالعكس تامّة الأجزاء والشرائط وهذا ينافي بقاء شرطية الواقع من الجهر أو الاخفات مثلًا أو جزئيته بالنسبة إلى الجاهل فمع عدم بقائهما وتمامية الأجزاء والشرائط يبقى السؤال والاشكال السابق وهو أنّه كيف يعقل الحكم بالصحة مع الحكم باستحقاق العقوبة على ترك الواجب . وأجيب عنه بأنّه ليس في أخبار الاتمام مكان القصر أزيد من قوله عليه السّلام فلااعادة ومن المعلوم أنّ نفي وجوب الإعادة أعم من كون المأتي به تاماً أو ناقصاً سقط الواجب به . وهكذا الأمر في خبر الجهر والإخفات فإنّه وإن تضمّن قوله عليه السّلام « وقد تمّت صلاته » إلّا أنّ المراد به بقرنية صدر الحديث هو مجرد عدم انتقاص الصلاة وعدم احتياجها إلى الإعادة فلاينافي استحقاق العقوبة على ترك الواجب فلاتغفل . شرطان آخران لجريان البراءة : وقد حكى عن الفاضل التوني شرطان لجريان البراءة : أحدهما : أن لا يكون اعمال الأصل موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى وعليه ففي مثل الإنائين المشتبهين لا يجرى أصالة عدم وجوب الاجتناب في طرف لأنّه يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن الطرف الآخر وهكذا لا يجرى في مثل مورد الشك في المتقدم والمتأخر كالكريّة والملاقاة أصالة عدم بلوغ الملاقى للنجاسة كرّاً لأنّ إعمال الأصل يوجب الاجتناب عن الإناء الآخر أو الملاقي بالكرّ أو الماء .